الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
409
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذا يدل على أن عظمة هذه الحادثة القارعة إلى درجة لا تخطر على فكر أحد . على أي حال ، أكثر المفسرين ذكروا أن " القارعة " أحد أسماء القيامة ، ولكن لم يوضحوا هل أنه اسم لمقدمات القيامة إذ تقرع هذه الدنيا ، وينطفئ نور الشمس والقمر ، وتغور البحار ، إذا كانت القارعة هذه فوجه تسميتها واضح . أو إنه اسم للمرحلة التالية . . أي مرحلة احياء الموتى ، وظهور عالم جديد ، وتسميتها " القارعة " - في هذه الحالة - لما تبعثه من خوف وذعر في القلوب . . الآيات التالية بعضها يتناسب مع حادثة انهدام العالم ، وبعضها مع إحياء الموتى ، ولكن الاحتمال الأول أنسب ، وإن ذكرت الحادثتان كلاهما في هذه الآيات متتابعتين . ( مثل كثير من المواضع القرآنية الأخرى التي تخبر عن يوم القيامة ) وفي وصف ذلك اليوم العجيب يقول سبحانه : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث . " الفراش " جمع فراشة ، وهي الحشرة المعروفة ذات الألوان الزاهية ، وقيل إنها الجراد . ويبدو أن هذا المعنى مستلهم من قوله تعالى حيث يصف الناس يوم القيامة كأنهم جراد منتشر ( 1 ) ، لكن المعنى اللغوي للكلمة هو الحشرة المعروفة . والتشبيه بالفراش قد يكون لأن هذه الحشرات تلقي بنفسها بشكل جنوني في النار ، وهذا ما يفعله أهل السيئات إذ يلقون بأنفسهم في جهنم . ويحتمل أن يكون التشبيه لما يصيب جميع الناس في ذلك اليوم من حيرة . وإن كان الفراش بمعنى الجراد فوجه التشبيه هو إن الجراد - خلافا لكل الحيوانات التي تطير بشكل جماعي - ليس لها مسير مشخص في حركتها ، وكل
--> 1 - القمر ، الآية 7 .